السيد محمد الصدر

34

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الجواب الأول : إننا إذا أمكننا أن نجرد من أي قائد معصوم قائداً دنيوياً ، فلا يمكن أن يكون ذلك محتملا في حق النبي ( ص ) . لأن ذلك الاتجاه الفكري ، إذا حصل تشكيكه في كون سائر المعصومين ذوي تأييد وتسديد إلهيين ، فإنه لا يمكن ذلك في نبي الإسلام ( ص ) . لأن ذلك الاتجاه الفكري يعترف بالإسلام ، واعترافه هذا معناه الاعتراف بنزول الوحي على النبي ( ص ) في القرآن وغير القرآن ، ولا نعني من التسديد الإلهي إلا ذلك . وإذا نفينا ذلك ، فمعناه نفي نزول الوحي على النبي ( ص ) ، بصفته قائداً دنيوياً كما يعتبرون ، إذن ، فسوف يكون ذلك كفراً بالإسلام وخروجاً عنه . وبالتالي فلا يمكن أن يجتمع الإيمان بالإسلام مع افتراض أن يكون النبي ( ص ) قائداً دنيوياً غير مسدَّد . ومن الواضح أن هذه الآية الكريمة التي ذكرها المستدل نازلة على النبي ( ص ) . ومعه فلا بد من فهمها فهماً صحيحاً منسجماً مع سائر القواعد الإسلامية . ومعه فإذا لم يثبت الوجه الذي ذكره المستدل للنبي ( ص ) فإنه لا يكون غيره أولى بذلك منه ، كما ذكره في الاستدلال . الجواب الثاني : إننا يمكن أن نناقش دلاله الآية على ذلك من عدة وجوه : الوجه الأول : إن الآية الكريمة بنفسها دالة على أن هؤلاء الذين يكون النبي ( ص ) مأمورا بمشاورتهم ، هم أناس واطئون من الناحية الثقافية والإيمانية ، ومن الواضح أن مشاورة مثل هذه الطبقة لا تكون منتجة للنتائج العظيمة التي يتوخاها المستدل . ودلالتها على ذلك في عدد من فقراتها كما سنرى . فإنه تعالى يقول : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر . فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين « 1 » .

--> ( 1 ) آل عمران آية 159 .